دعني أفصح لك عن إحدى المواقف التي رأيتها .. أو بالأحرى قد ارتطمت بها .. ( بعد إذنك طبعاً )
بطبيعة حالٍ شائع .. يتواجد عدة محاميين نقول عنهم جدد ولكن إمكانياتهم كبيرة جداً وحماسهم يفوق الوصف .. مع محامٍ كبير ولديه مكتب مشهور وهم يتدربون عنده على حد الوصف الشكلي إن صح التعبير .. وينتظرونه كل صباح باكراً أمام باب منزلهِ كي يخرج إلى موكليه الذين ينتظروه إلى جانب المتدربين في هذه المهنة ليقوم بتوزعيهم كلُ ُ على قضية ... وقبل أن ينزل ويخرج إلى العامة !! يستمر الموكلين في التحدث مع المتدربين ( زي ما بيقولوا بس إمكانياتهم أعلى من كلمة متدربين ) .. ويستمر ذلك المتدرب في شرحهِ الذي استنبطهُ من القانون دون غيره لذلك الموكل المسكين الذي لا يعرف الصواب من الخطأ ...
ويظهر المحامي الكبير المعلم ( اللي يسمعني يقول ملك ) .. ويتأمل دون أن يبلـّغ السلام ما يدور بين المتدربين والموكلين وفجأة ينقلب إسلوبه ويقوم بمناداتهم وكأنهم مجرد حشرات .. ( تعال يا مريض تعال يا متخلف ) وبالطبع هذا أمام الموكل وهي أول طلقة رصاص يصدرها هذا المدرب لأحد المتدربين لديه ... ثم يسأل ويقول للموكل الذي كان يتحدث مع المتدرب !! ماذا يقول لك هذا الأبله ؟؟. تلك هي الطلقة الثانية .. ويرد عليه الموكل بقول قال كذا وكذا بحسب المادة رقم ... والمادة رقم ... وفجأة تجد هذا المدرب يضحك سخرية من ما ردد هذا الموكل .. وتصل الطلقة الثالثة ...... ثم بعد ذلك يأمرهُ بالذهاب مع موكل آخر مع العلم أنه سبق وتم الإتفاق بالأمس أن هذا المحامي سيقوم بالذهاب مع هذا الموكل بحكم أن المحامي الكبير هو مشغول ولديه قضايا كبرى تهم الأمة ( أوف أوف .. تقولوا أمين الجامعة العربية وما أدري ) ... وذلك المحامي البادئ كان طيلة الليل يتطلع إلى القوانين ويتابع مجريات المواد المتعلقة بقضية الموكل وا وا وا .. ويذهب في الأخير مع موكل آخر لم يصادف أن تحدث معه من قبل .. وتلك هي الطلقة الرابعة ... وفي المرحلة الأخيرة في حديثه مع المتدرب يقول له ( قُل كذا وكذا .. ولا تظهر هذه الأوراق .. وقم بتقديم هذه الوثائق .. ) خلاف ما يدور في رأس هذا المحامي والذي قد يكون على صواب وبموجب القانون .. وهي الطلقة الخامسة التي تلقـّـاها من معلمه في ظرف لم يتجاوز الدقائق ... وكان حينها قد تعدى خمس سنوات وهو على نفس المنوال ولازال فيه ( متدرب يعني ) ... وهذا كله يحدث أمام الموكلين فكيف سيكون شكلهُ أمامهم في مراحل قادمة .. لا سيما وأنها عادة مستمرة مع كل موكل يتولى قضيته ..
في حين ..
هناك نفس المجرى مع متدرب آخر .. لا يتحدث كثيراً ويقول سنقوم باللازم ويسمع ما يقوله معلمه المتعجرف ويقول له سمعاً وطاعة وسأنفذ ما قلتهُ بالحرف الواحد .. وماهي إلا دقائق على الطريق يقوم بتمزيق الورق التي أعطاها إياه سيده المعلم ويقول لموكله .. دعك من هذا الجاهل فالقانون أقوى منه وبإذن الله سيكون لك ما تريد .. ويضرب حديث ذلك الأرعن عرض الحائظ ..
كل ما أريد أن أوصله من هذه الواقعة البسيطة وأمام عيني ومرأى ومسمع مني .. كل ما أريدهُ أن يمشي بالمثل الشعبي ( إذا عندك للكلب حاجة قول له يا سيدي ) .. دون أن يتجاوز ما قد يسقطه أرضاً ويتعثر في أول الطريق التي قد تجعلهُ يحس بالإحباط منذ البداية .. قم بتوزيع ابتسامتك أمامه واظهر له طاعتك وأبرز له أنك ضعيف من غيره وأنك تستفيد منه يوماً عن يوم .. ولكن عن التطبيق وعند آلية عملك لا تلتفت لأحد ولا تتذكره أو حتى ما قاله وقم بعمل ما جاد به اجتهادك ..
أطلت عليك أستاذي محمد .. وأشكرك من صميم قلبي على هذا الموضوع المهم جداً للغاية والذي لفت نظري وجعلني أبوح بما في داخلي ...
تقبّل حضوري البسيط .. ودمت بالمحبة ....




رد مع اقتباس







